ماكس فرايهر فون اوپنهايم

145

من البحر المتوسط إلى الخليج

العش الموجود في السلمية الذي كان لم يزل يعتبر بالنسبة للعالم الخارجي المقر الرئيسي للفرقة . لا شك في أن وضع الإسماعيليين في سورية أصبح آنذاك سيئا جدا وكذلك وضع عرب البادية السورية الذين كانوا متحالفين معهم . ومن المحتمل أن تكون أجزاء كبيرة من البدو السوريين قد لجأوا آنذاك إلى أقربائهم العرب الذين كانوا ، كما رأينا سابقا ، قد أقاموا موطنا جديدا لهم في منطقة المردة الجبلية الوعرة في لبنان . ومن الممكن أن يكون هذا النزوح إلى جبل لبنان قد تكرر في وقت لا حق نتيجة المعارك اللاحقة مع القرامطة في سورية . وأنا أقول هذا لأن مصدر معلوماتي المذكور أعلاه أكد مرارا وتكرارا ، وبما يتطابق مع أقوال كثير من الدروز الآخرين ، أن القبائل العربية في لبنان والمناطق الجبلية المجاورة له كانت لديها ، قبل مجيء الديانة الدرزية ، ميول باتينيدية « 1 » أو بالأحرى إسماعيلية « 2 » . بعد الهزائم الأولى التي مني بها القرامطة في سورية نقلوا مركز نشاطهم إلى لحسا في البحرين على الخليج العربي التي يصعب على جيوش الخليفة العباسي الوصول إليها . من الواضح أن التعاليم الإسماعيلية اتخذت آنذاك هنا شكلا يناسب طبيعة البدو إذ أصبح بدو نجد والبوادي والواحات المحيطة بها اعتبارا من الآن ولفترة طويلة من الزمن الحملة الحقيقيين للفكر القرمطي . كان سكان شبه الجزيرة العربية المستقرون أو نصف الرحل قد حافظوا على طبيعتهم البدوية الطبيعية وعلى القوة التي جعلت تعاليم محمد تسيطر على جزء كبير من العالم . وكانت شبه الجزيرة العربية مهد الشعوب العربية جميعها قد نشأ فيها مقاتلون جدد حلوا محل المقاتلين الأوائل ومحل الجيل الأول بعد الرسول الذين كانوا قد هاجروا إلى خارج الجزيرة وأصبح أبناؤهم وأحفادهم من بعدهم ، نتيجة الاحتكاك بشعوب أخرى أكثر تطورا ، ذوي تفكير سياسي أممي ولأن عودهم نتيجة الحياة المرفهة والعيش في المدن . في عهد النبي محمد - ولكن أيضا في مطلع القرن التاسع عشر عندما ظهر الوهابيون المتقشفون وأسسوا مملكة عربية

--> ( 1 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ص 61 ( 2 ) انظر أيضا سيلفستر دو ساسي في دراسته عن ديانة الدروز .